القرطبي
256
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ( ثم بعثنا من بعدهم ) أي من بعد نوح وهود ( 1 ) وصالح ولوط وشعيب . ( موسى ) أي موسى بن عمران ( بآياتنا ) أي بمعجزاتنا . ( فظلموا بها ) أي كفروا ولم يصدقوا بالآيات . والظلم : وضع الشئ في غير موضعه . قوله تعالى : ( فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ) أي آخر أمرهم . قوله تعالى : وقال موسى يفرعون إني رسول من رب العلمين ( 104 ) حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني إسرائيل ( 105 ) قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصدقين ( 106 ) فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ( 107 ) ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين ( 108 ) قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم ( 109 ) يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون ( 110 ) قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حشرين ( 111 ) يأتوك بكل سحر عليم ( 112 ) ( حقيق على ( 2 ) ) أي واجب . ومن قرأ " على ألا " فالمعنى حريص على ألا أقول . وفي قراءة عبد الله " حقيق ألا أقول " بإسقاط " على " . وقيل : " على " بمعنى الباء ، أي حقيق بألا أقول . وكذا في قراءة أبي والأعمش " بألا أقول " . كما تقول : رميت بالقوس وعلى القوس . ف " حقيق " على هذا بمعنى محقوق . ومعنى " فأرسل معي بني إسرائيل " أي خلهم . وكان يستعملهم ( 3 ) في الأعمال الشاقة . ( فألقى عصاه ) يستعمل في الأجسام والمعاني . وقد تقدم ( 4 ) . والثعبان : الحية الضخم الذكر ، وهو أعظم الحيات . ( مبين )
--> ( 1 ) كذا في ع . وفى بقية الأصول : نمود . ( 2 ) قراءة نافع . ( 3 ) في ع : يشغلهم . ( 4 ) راجع ج 4 ص 232 .